محمد بن محمد ابو شهبة

301

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ولو كان رسول اللّه متيّما بالنساء ومغرما بمفاتنهن - كما زعموا - لأشبع رغبته بالأزواج الكثيرات وهو في ميعة الصبا وشرخ الشباب ، أيام أن كان الغيد الكواعب ، والخيرات الحسان من بنات الأشراف تشرئب أعناقهن إلى أن يكن حليلات له ، ولا سيما وأن التعدد عند العرب في الجاهلية لم يكن له حد محدود ، ولكنه قضى زهرة شبابه ومعظم حياته الزوجية مع سيدة كانت عند اقترانه بها تعدو الأربعين ، ورضيها قانعا بها حتى توفاها اللّه قبيل الهجرة ، ومهما قيل في السيدة خديجة وما كانت تتمتاع به من جمال في شبابها ، فهناك - ولا شك - غيرها من الأبكار الشابات من يفقنها في الجمال ، وللأبكار ما لهن من جاذبية وروعة وسحر ، ومن قضى بغير ذلك فقد خالف سنة اللّه في الفطرة . تعدد الزوجات سنة من سنن الأنبياء وأحب أن أقول للمبشرين والمستشرقين وأبواقهم المتابعين لهم : إن تعدد الزوجات سنة من سنن الأنبياء والمرسلين ، وإن التسرّي في الحروب ليس بدعا في الإسلام ، فقد نصت التوراة التي يعترف بها هؤلاء على إباحة تعدد الزوجات والسراري بدون تحديد ، ففي التوراة : إذا خرجت لمحاربة أعدائك ، ودفعهم الرب إلهك إلى يدك ، وسبيت منهم سبيا ورأيت في السبي امرأة جميلة الصورة ، والتصقت بها ، واتخذتها لك زوجة ، فحين تدخلها إلى بيتك ، تحلق رأسها ، وتقلم أظفارها ، وتنزع ثياب سبيها عنها ، وتقعد في بيتك ، وتبكي أباها وأمها شهرا من الزمان ، ثم بعد ذلك تدخل عليها وتتزوج بها ، فتكون لك زوجة ، وإن لم تسريها فأطلقها لنفسها « 1 » . وقد نصت التوراة على أن إبراهيم أبا الأنبياء عدّد الزوجات ، وجدعون وهو من الأنبياء عند اليهود تزوج نساء كثيرات جمع بينهن ، أما داود فقد نصت على أنه تزوج سبعا : ذكرتهن بأسمائهن « 2 » ، ثم قالت : إنه تزوج غير ذلك نساء

--> ( 1 ) سفر التثنية - الإصحاح 21 ، فقرة 10 وما بعدها . ( 2 ) سفر صموئيل الثاني - الإصحاح 3 ، فقرة 3 - 5 ، وسفر صموئيل الأول - الإصحاح 18 .